مجمع البحوث الاسلامية
675
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
جلّ وعزّ ، كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يزال الرّجل في صلاة ما انتظر الصّلاة » . ( 14 : 99 ) أبو السّعود : أي تنبو وتنحّى . [ إلى أن قال : ] والجملة مستأنفة لبيان بقيّة محاسنهم ، وهم المتهجّدون باللّيل . ( 5 : 204 ) البروسويّ : استئناف لبيان بقيّة محاسن المؤمنين . والتّجافي : النّبوّ والبعد ، أخذ من « الجفاء » فإنّ من لم يوافقك فقد جافاك وتجنّب وتنحّى عنك . والمعنى ترتفع وتتنحّى أضلاعهم . وفي إسناد التّجافي إلى الجنوب دون أن يقال : يجافون جنوبهم ، إشارة إلى أنّ حال أهل اليقظة والكشف ليس كحال أهل الغفلة والحجاب ، فإنّهم لكمال حرصهم على المناجاة ترتفع جنوبهم عن المضاجع حين ناموا بغير اختيارهم كأنّ الأرض ألقتهم من نفسها ، وأمّا أهل الغفلة فيتلاصقون بالأرض لا يحرّكهم محرّك . ( 7 : 119 ) الآلوسيّ : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ جملة مستأنفة لبيان بقيّة محاسنهم ، وجوّز أن يكون حاليّة أو خبرا ثانيا للمبتدأ ، والتّجافي : البعد والارتفاع . ( 21 : 130 ) الطّباطبائيّ : والتّجافي عن المضاجع كناية عن ترك النّوم . ( 16 : 263 ) مكارم الشّيرازيّ : فيقومون في اللّيل ، ويتّجهون إلى ربّهم ومحبوبهم ، ويشرعون بمناجاته ويلتذّون بها . نعم ، إنّ هؤلاء يستيقظون ويحيون قدرا من اللّيل في حين أنّ عيون الغافلين تغطّ في نوم عميق ، وحينما تتعطّل برامج الحياة العاديّة ، وتصل المشاغل الفكريّة إلى أدنى مستوى ، ويعمّ الهدوء والظّلام كلّ الأرجاء ، ويقلّ وجود خطر التّلوّث بالرّياء في العبادة ، والخلاصة : عند توفّر أفضل الظّروف لحضور القلب ، فإنّهم يتّجهون بكلّ وجودهم إلى معبودهم ، ويطأطئون رؤوسهم إلى أعتاب معشوقهم ويخبرونه بما في قلوبهم ، فهم أحياء بذكره ، وكؤوس قلوبهم طافحة بحبّه وعشقه . ( 13 : 113 ) فضل اللّه : فيبتعدون عن النّوم فيها ، ويلجأون إلى أماكن صلاتهم . ( 18 : 235 ) المصطفويّ : أي ترتفع وتنبو وتتنحّى عنها ، والحال أنّ كونهم في المضاجع يقتضي الاستراحة وإدامتها . والتّعبير بصيغة « تفاعل » ، للإشارة إلى إدامة النّبوّ والتّنحّي في ليالي السّنة ، وبالجنوب والمضاجع ، للإشارة إلى أنّ المضجع ووضع الجنب على الأرض في حال الاضطجاع يقتضيان إدامة الرّقدة والاستراحة . ( 2 : 96 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الجفاء ، وهو النّبوّ وعدم الاستقرار ، يقال : جفا السّرج عن ظهر الفرس يجفو جفاء وتجافى ، أي لم يلزم مكانه ، وأجفيت القتب عن ظهر البعير : أنزلته عنه ، وكذا جافيته عنه فتجافى . وجفا جنبه عن الفراش وتجافى : نبا عنه ولم يطمئنّ عليه ، وجافاه عنه فتجافى ، واستجفاه : عدّه جافيا . وأجفى الماشية فهي مجفاة : أتعبها ولم يدعها تأكل ولا علفها قبل ذلك ، وذلك إذا ساقها سوقا شديدا ، وجفا